عبد الملك الجويني
231
نهاية المطلب في دراية المذهب
بين الحرة والأَمَة على [ التفاضل ] ( 1 ) عندنا وعند أبي حنيفة ، خلافاً لمالك ( 2 ) ، فإنه قال : لا فرق في القسم بين الحرة والأَمَة ، وهذا غير سديد . ومعتمدنا : أولاً : ما روى الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " للحرة ثُلثا القسم وللأمة ثُلثه " ( 3 ) . وفراشُ الأَمَة المنكوحة ناقص ، وتمكُّنُ الزوجِ من الاستمتاع بها ناقصٌ ، ويلحق الولدَ نقصُ الرق ، فيليق بهذا ألا يسترسل الزوج في الاستمتاع بها توقياً من الولد ، ولذلك لم يثبت نكاح الرقيقة في حق الحر إلا في محل الحاجة . فإذا ثبت ذلك ؛ فإذا كان تحته حرة وأمة ، فالحرة على ضعف الأَمَة في القسم ، فيقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة . 8607 - ثم إذا فرض طريان العتق على الأمة ؛ فأصل المذهب لا غموض فيه ، ولكن قد تلتبس الصور ، فالأَولى الاعتناء بتفصيل الصور ، [ فنبدأ ] ( 4 ) بذكر التفصيل فيه إذا وقعت البدايةُ في نُوَب القَسْم بالحرة ، ثم نذكر إذا ما وقعت البداية بالأَمة . فإن وقعت البداية بالحرة ، فعتقت الأمة ، فلا يخلو إما أن تعتق في نوبة الحرة ، أو في نوبة نفسها ، فإن في نوبة الحرة ، وكان يقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة ، فالجواب المجمل إلى أن يُفصّل - أنها إذا عتقت في نوبة الحرة ، صارت بمثابة الحرة الأصلية في القَسْم في مستقبل الزمان ، وكأنَّ الرقَّ لم يكن ، والتفصيل أنها إذا أعتقت في الليلة الأولى من ليلتي الحرة ، فيكملُ الزوج الليلةَ الأولى للحرة ، ثم هو بالخيار إن شاء اقتصر في حقها على هذه الليلة ، وأقام عند العتيقة ليلة ، ثم استدار عليهما ليلة ليلة ،
--> ( 1 ) في الأصل : التفاصيل . ( 2 ) ر . المدونة : 2 / 198 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف : 7232 مسألة رقم 1307 . ( 3 ) حديث : " للحرة ثلثا القسْم وللأمة ثلثه " : " رواه البيهقي من حديث سليمان بن يسار بهذا المعنى ، ورواه أبو نعيم في المعرفة من حديث الأسود بن عويم ، وروي عن علي مرسلاً " كذا قال الحافظ في التلخيص : 3 / 409 ح 1716 ، وانظر السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 299 ، 300 ) . ( 4 ) في الأصل : " فنقول " .